الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

511

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأمّا قوله : « لم يكن جورا على الاسلام » فمضحك . إذ مر أبو سفيان أيّام عثمان على قبر حمزة . فضربه برجله ، وقال له : يا أبا عمارة قم فانظر أنّ الدين - الذين كنت تضربنا عليه بالسيف - في يد شبّاننا يلعبون به ( 1 ) ، وسمعوا ليلة بيعته هاتفا يقول : « يا ناعي الاسلام قم فانعه » ( 2 ) . وامّا قوله عليه السلام « ما سلمت أمور المسلمين » فمعناه ما كانت صورة الاسلام على الظاهر محفوظة ، وإلّا فكيف كانت بيعة عثمان صحيحة ، وقد أكرهوه على البيعة وأرادوا قتله ، وكيف كانت صحيحة ، وقد تضمّنت تلك المفاسد الجليلة من ركوب بني اميّة أعداء الدين رقاب الأمة ، واخذ الخلافة بنقض العهد وسلّ السيف . وكيف كانت صحيحة ، وجميع من بايعه من أهل الشورى وغيرهم من المهاجرين ، والأنصار والتابعين على إباحة قتله فضلا عن وجوب خلعه . وكيف كانت صحيحة ، وكل فقرة ممّا قرّرها عليه السلام عليهم قبل هذا الكلام من مناشداته الواردة في الروايات دالّة على بطلان خلافة الأوّلين فضلا عن عثمان . وروى ابن مردويه في ( مناقبه ) ، والخوارزمي في ( أربعينه ) ، عن الطبراني مسندا عن أبي الطفيل . قال : كنت على الباب يوم الشورى . فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليّا عليه السلام يقول : بايع الناس أبا بكر ، وأنا واللّه أولى بالأمر منه وأحق به منه . فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّارا أو يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف . ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا أولى بالأمر منه فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّارا . ثم أنتم

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 51 ، شرح الكتاب 32 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) رواه ابن طاوس في كشف المحجة : 179 .